ابن قتيبة الدينوري
468
الشعر والشعراء
831 * قال أبو محمد : ولما هجا الفرزدق بنى منقر لسبب ظمياء ، وهى عمّة اللَّعين ( الشاعر ) المنقري ( 1 ) ، فقال : وأهون عيب المنقريّة أنّها * شديد ببطن الحنظلي لصوقها ( 2 ) رأت منقرا سودا قصارا وأبصرت * فتى دارميّا كالهلال يروقها فما أنا هجت المنقريّة للصّبى * ولكنّها استعصت عليها عروقها استعدوا عليه زيادا ، فهرب إلى المدينة وعليها سعيد بن العاصي ، فأمّنه وأجاره وأظهر زياد أنّه لم يرد به سوءا ، وأنّه لو أتاه لحباه وأكرمه ، فبلغ ذلك الفرزدق فقال ( 3 ) : دعاني زياد للعطاء ولم أكن * لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا وعند زياد لو يريد عطاءهم * رجال كثير قد يرى بهم فقرا وإني لأخشى أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا 832 * وخال الفرزدق هو العلاء بن قرظة الضّبّىّ ، وكان شاعرا ، وكان الفرزدق يقول : إنما أتاني الشعر من قبل خالى ، وخالى الذي يقول : إذا ما الدّهّر جرّ على أناس * حوادثه أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا : أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا 833 * وله يقول جرير : كأن الفرزدق إذ يعوذ بخاله * مثل الذّليل يعوذ تحت القرمل
--> ( 1 ) ستأتي ترجمته 314 ل . ومضت الإشارة إلى ظمياء 462 . وستأتي مرة أخرى 314 ل . ( 2 ) مضى البيت 463 . ( 3 ) القصة مفصلة في تاريخ الطبري 6 : 34 - 140 .